اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

116

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فخرجوا من المسجد والتمسوا عليّا في المسجد فلم يجدوا عليّا ، وكان ينضح الماء على نخلة لرجل من الأنصار بأجرة ، فانطلقوا معه نحوه ، فلما رآهم قال : ما وراءكم ؟ فقال أبو بكر : يا أبا الحسن ! إنه لم يبق خصلة من خصال الخير إلّا ولك فيها سابقة وفضل ، وأنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمكان الذي عرفت من القرابة ، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ابنته فاطمة عليها السّلام ، فردّهم وقال : إن أمرها إلى اللّه تعالى فما يمنعك أن تذكرها أو تخطبها ، فإني أرجو أن يكون اللّه عز وجل ورسوله صلّى اللّه عليه وآله يحبسانها عليك . قال : فتغرغرت عينا علي عليه السّلام بالدموع ، وقال : يا أبا بكر ! لقد هيّجت عليّ ساكنا ، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلا ، واللّه إن لي في السيدة فاطمة لرغبة ، وما مثلي من يقعد عن مثلها ، ولكن أعز أن يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد . فقال أبو بكر : لا تقل كذا يا أبا الحسن ، فإن الدنيا وما فيها عند اللّه ورسوله لهباء منثور . ثم إن عليّا عليه السّلام حلّ عن ناضحه وقاده إلى منزله ، فشيّده « 1 » فيه وأخذه ليطله ، وأقبل إلى منزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند أم سلمة ، فطرق الباب ، فقالت : من بالباب ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قومي وافتحي الباب له ، هذا رجل يحبه اللّه ورسوله ويحبهما . فقالت : فداك أبي وأمي ، ومن هذا ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : هذا أخي وأحب الخلق إليّ . قالت أم سلمة : فقمت مبادرة أكاد أعثر في مرطي ، ففتحت الباب فإذا أنا بعلي بن أبي طالب ، فو اللّه ما دخل علي عليه السّلام حتى علم أني قد رجعت إلى خدري ، فدخل فسلّم ، فردّ عليه النبي صلّى اللّه عليه وآله السلام ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله له : اجلس . فجلس بين يدي النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وجعل يطرق إلى الأرض كأنه قاصد حاجة يستحيي منه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ! كأنك قاصد حاجة ، فابدأ بما في نفسك فكلّ حاجتك عندي مقضية . فقال علي عليه السّلام : فداك أبي وأمي يا رسول اللّه ، إنك لتعلم أنك أخذتني من عمّك أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبي لا عقل لي ، فهديتني وأدّبتني ، فكنت لي

--> ( 1 ) . هكذا في المصدر ، ولعله « قيّده » .